عبد الوهاب الشعراني

237

تنبيه المغترين

( قلت ) وهو مقام شريف لا يصل إليه السالك إلا بعد مجاوزة مائة ألف حجاب وسبعة وأربعين ألف حجاب وتسعمائة وتسعة وتسعين حجابا فليس ذلك لكل ولي كما أوضحنا ذلك في كتابنا العهود المحمدية وتقدم أيضا في أوائل هذا الكتاب ، فاعلم ذلك والحمد للّه رب العالمين . مراعاة الأدب ( ومن أخلاقهم رضي اللّه تعالى عنهم ) : مراعاتهم الأدب في الصوم والحج زيادة على آدابهم في القربات الشرعية ، وذلك ليحفظ أحدهم من وصول إبليس إليه بالوسوسة من العام إلى العام أو من بعد حجه إلى أن يموت ، كما أنه إذا حضر قلبه في صلاة الجمعة يحفظ من إبليس إلى الجمعة الآتية ، كما أنه إذا حضرة قلبه في صلاة من الخمس يحفظه من إبليس إلى الصلاة التي بعدها ، كما يعرف ذلك من أطلعه اللّه على أسرار الشريعة ممن يصلون صلاة المأمور بها شرعا بخلاف من كانت صلاته عادية . وقد سمعت شخصا مرة يقول لسيدي علي الخواص رحمه اللّه تعالى أصليتم العصر فسكت الشيخ ولم يجبه لحظة ، ثم قال له : لا تعد تقول لي مثل ذلك فتوقعني في الكذب إذ لا تسمى صلاة إلا ما حضر العبد فيها مع ربه عز وجل من أولها إلى آخرها بحيث لا يمر بخاطره فيها إلا حب اللّه تعالى وكونه بين يديه وما يتلفظ به ويفعله من قراءة وذكر وركوع وسجود ونحو ذلك ، فقال الرجل : فماذا أقول لكم إذا أردت أن أسألكم عن مثل ذلك ؟ فقال له : قل لي هل قمت وقعدت مع الناس في الوقت أم لا . وكان الفضيل بن عياض رحمه اللّه تعالى يقول : لقد أدركنا الناس وهم ينزهون صومهم عن الضحك فيه ويقولون أنه شهر المسابقة إلى الخيرات لا شهر الضحك واللعب والغفلة ، وكان الأحنف بن قيس رحمه اللّه تعالى يقول : إن شهر الصوم شهر الجوع فمن لم يجع فيه حتى يتغير جلده لا يحصل على طائل من صومه ، وقد كان الفضيل بن عياض رحمه اللّه تعالى يقول : من لم يحبس جميع جوارحه عن المعاصي فهو مفطر وإن جاع ، ومن حبس جوارحه فهو الصائم حقيقة . ( قلت ) والمراد به كالمفطر في نقص الأجر في أحكام الآخرة حين يوفى العامل أجره ، وكان سفيان بن عيينة رحمه اللّه تعالى يقول : حج علي بن الحسين رضي اللّه عنهما فلما